المقريزي
573
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وبلغت زيادتهم على ست مائة ، فلم يزل عددهم يقلّ ومالهم ينقص وسعدهم يدبر وجاههم يضمحل حتى صاروا إلى ضيق بعد جاه عريض ودواليب كثيرة لاعتصار قصب السّكر ببلاد الصّعيد ، ومطابخ للسّكر بمدينة مصر ، وخدّام طواشية ، لهم عدد كثير وأموال جمّة ، وتخدمهم عدة مباشرين يعرفون بمباشري الأسياد ، لكل كبير من الأسياد ديوان مفرد ، وهم في رغد عيش ونعم دارّة وتوسّع زائد ، ثم أنزلهم السّلطان الملك الأشرف برسباي من القلعة إلى القاهرة ، فسكنوا في الحارات والخطط ، وتبذّلوا بعد التّحجب ، وامتهنوا بعد العزّ ، وصار أكثرهم إلى حال سيئة . وكان جانبك هذا هو قعددهم لا أحد أقرب نسبا منه إلى النّاصر محمد بن قلاوون ، فجعله السّلطان من جلسائه وندمائه حتى مات يوم الخميس سادس عشري شعبان سنة إحدى وثلاثين وثماني مائة ، وقد أناف على سبعين سنة ، فانهدّ لبني قلاوون بموته ركن كانوا يأوون إليه ويلجئون إليه . 383 - جرجي الإدريسيّ النّاصريّ ، الأمير سيف الدّين « 1 » . تنقّل في الخدم إلى أن صار في الأيام الصّالحية إسماعيل بن محمد ابن قلاوون دوادارا صغيرا ، فلما قام المظفّر حاجّي بالسّلطنة استقرّ به دوادارا كبيرا في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبع مائة ، فلما قتل المظفّر في شهر رمضان أخرج جرجي من القاهرة على إمرة عشرة بدمشق واستقرّ الأمير طشبغا عوضه دوادارا ثم أعيد إلى القاهرة وأنعم عليه بإمرة طبلخاناه واستقرّ حاجبا ثانيا عوضا عن الأمير طشتمر القاسمي ، فلما كانت الأيام النّاصرية حسن بن محمد بن قلاوون ، استقرّ خازندارا وذلك في سلطنته الثانية إلى أن كانت الأيام الأشرفية شعبان بن حسين بن محمد
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 192 . والذيل على العبر للعراقي 2 / 311 ، والدرر الكامنة 2 / 71 ، ولحظ الألحاظ 155 والنجوم الزاهرة 11 / 104 ، وبدائع الزهور 1 / 103 .